زبير بن بكار

433

جمهرة نسب قريش وأخبارها

خلقوا مع الجوزاء إذ خلقوا ووالدهم أبونا « 1 » أبلغ لديك بني أميّة آية نصحا مبينا « 2 » * أنّا خلقنا مصلحين وما خلقنا مفسدينا فأمسكت بنو أميّة عن بني أسد ، ورهن أبو أحيحة ابنه أبان بن سعيد ببني عامر ، ليحقّق بذلك على بني أسد دم أبي ذيب ، « 3 » لأنّ دعوة بني قصيّ يومئذ واحدة ، والعقل عليهم جميعا ، « 4 » فقال أبو زمعة الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى : « 5 » ألا من مبلغ عنّي سعيدا * رسولا والرسول من التّلاقي « 6 »

--> ( 1 ) يعني ( بني أسد بن عبد العزى بن قصي ) ، وبنو أمية هو ( بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ) ، فلذلك قال : ( ووالدهم أبونا ) . و ( الجوزاء ) ، نجم ، وبرج من بروج السماء . يعني بقوله ذلك شرفهم وعزهم القديم . وانظر ما سيقول بعد هذا الشعر . ( 2 ) ( الآية ) ، الرسالة ، وهذا معنى أغفلته كتب اللغة ، وأول من جاءني بالحجة عليه ، أبو جعفر الطبري في تفسيره الجليل ، واستشهد بقول كعب بن زهير بن أبي سلمى : ألا أبلغا هذا المعرّض آية * أيقظان قال القول إذ قال أم حلم ثم قال : ( يعني بقوله : آية : رسالة مني ، وخبرا عني ) . وقد كنت أشرت إلى نحو هذا المعنى في « طبقات فحول الشعراء » في شرح هذا البيت ، مع إبهام في العبارة عنه . فلما جاء نص الطبري ، جمعت له أكثر من ثلاثين شاهدا من كلام العرب وشعرهم . ( 3 ) انظر ما سلف في آخر رقم : 739 ، والتعليق عليه . ( 4 ) ( العقل ) ، الدية . وهذا دليل آخر على بطلان ما يدعيه الكذابون والمتخرصون ، من عداوة كانت قائمة في الجاهلية بين بني هاشم وبني أمية وغيرهم من أبناء قصي ، من قريش ، كما ذكرت ذلك في تعليقي على « طبقات فحول الشعراء » من قوله : ( وكانت مما تنكر قريش وتعاقب عليه أن يهجو بعضهم بعضا ) . وقوله ( والذي قلل شعر قريش أنه لم تكن بينهم نائرة ، ولم يحاربوا ) ، ثم قول الجاحظ يذكر ما كان في أول الإسلام : ( ولم تكن أمية انمازت في ذلك الدهر من هاشم ، وكان يقال للحيين : عبد مناف ) ، فهذا وغيره إبطال لما يقوله المستشرقون والخبثاء من أشياعهم . ( 5 ) ستأتي أخبار أبي زمعة وولده ، من رقم : 799 ، وما بعدها . ( 6 ) ( الرسول ) ، الرسالة ، وانظر ما سلف قريبا ص : 430 ، تعليق : 5 .